💬 اجتماع غيّر معنى الربح:
جلس ناصر بعد اجتماع أرباح ناجح، لكنه كالعادة لم يشعر بالراحة. تساءل في نفسه: “هل فعلاً نخدم الناس؟ أم نخدم الأرقام فقط؟”
📘 وبينما يبحث عن جواب، صادف دورة “مفهوم الاستثمار الاجتماعي” — قصيرة، ومركزة، وعميقة… جعلته يرى الاستثمار من زاوية جديدة.
يقول ناصر اليوم:
“لو كنتَ مستثمرًا تبحث عن معنى لأعمالك، أو رائد أعمال تريد مشروعًا يغيّر الواقع، أو تدير حاضنة أعمال وتبحث عن أفكار مربحة ومفيدة… فابدأ من هنا. دورة الاستثمار الاجتماعي لا تشرح المفهوم فقط، بل تغيّر الطريقة التي ترى بها النجاح.”
ابدأ بالتعلم:
قبل البدء … شاهد قصة رائد الأعمال سامر 🎞️
الدرس الأول: ما هو الاستثمار الاجتماعي؟
تعرف مؤسسة Human Centered Investing الاستثمار الاجتماعي على أنه استثمار ربحي يهدف إلى إحداث أثر مجد للمجتمع والبيئة.
ووضعت المؤسسة ثلاثة معايير أساسية لنعتبر الاستثمار اجتماعياً:
- استثمار ربحي، والأفضل أن تكون الربحية ضمن معدلات السوق.
- تهدف إلى إحداث أثر اجتماعي و/أو بيئي إيجابي، ويكون ذلك ضمن الأهداف الاستراتيجية، وليس ضمن المسؤولية المجتمعية.
- استثمار مجدي للمجتمع والبيئة، والذي يقتضي قياس أثره أولاً على البيئة والمجتمع، ثم التحقق من أن الأثر موجب تماماً (المنافع أكثر من المضار والكلفة).
الصورة الشاملة لمفاهيم الاستثمار المسؤول:
تتقارب كثير من المفاهيم التي تتمركز حول تقديم قيمة أعلى للمجتمع والبيئة، سواء تلك التي ترتكز على تجنب الضرر، أو تلك التي تهدف إلى تقديم المنفعة. نذكر من أهم هذه المصطلحات:
- التمويل التنموي Blended Finance: الاستخدام الاستراتيجي للتمويل الخيري والاستثماري والحكومي في تنمية الأسواق الناشئة.
- الحوكمة البيئية والاجتماعية Environmental & Social Governance (ESG): المعايير الأخلاقية التي تلتزم بها الشركة في استثماراتها ومنتجاتها تجاه المجتمع والبيئة.
- التمويل الشمولي Inclusive Finance: تفعيل الخدمات والمنتجات المالية لجميع أفراد المجتمع بمن فيهم منخفضو الدخل.
- التمويل المستدام Sustainable Finance: تطبيق معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية ESG في الاستثمار والتمويل.
- الاستثمار الاجتماعي Impact Investing: الاستثمار الذي يهدف إلى تحقيق نفع اجتماعي وبيئي قابل للقياس بالتوازي مع تحقيق عائد مالي.
الدرس الثاني: ما هي أشكال الاستثمار الاجتماعي؟
تختلف المؤسسات في أهدافها، لكنّها تشترك في سؤالٍ جوهري:
كيف يمكننا أن نصنع أثرًا حقيقيًا، لا يقتصر على الأرباح والأرقام؟
لهذا طوّر “مختبر الاستثمار الاجتماعي” نموذجًا عمليًا يُعرَف بـ إطار 7Ps،
وهو إطار يساعد المؤسسات على فهم وتخطيط وتنفيذ مسؤوليتها المجتمعية بطريقة متكاملة ومستدامة.
هذا الإطار يشرح سبعة مسارات للأثر،
كلّ مسار منها يمثل زاوية يمكن للمؤسسة أن تُحدث من خلالها فرقًا حقيقيًا في المجتمع والبيئة.
1️⃣ المنتج (Product)
كل منتج أو خدمة تُقدّمها المؤسسة يمكن أن تكون وسيلة لصنع الأثر.
حين تُصمَّم المنتجات بعناية لتُلبي حاجة مجتمعية أو تُحلّ مشكلة بيئية،
تصبح جزءًا من الحلّ لا جزءًا من المشكلة.
قد تكون هذه المنتجات أدوات تعليمية للأطفال،
أو تطبيقات تيسّر حياة ذوي الإعاقة،
أو حلولًا تكنولوجية تقلّل من استهلاك الطاقة والمياه.
المنتج الواعي يصنع تغييرًا مستدامًا،
ويجعل المؤسسة مربحة ومؤثرة في آنٍ واحد.
2️⃣ العملية (Process)
الطريقة التي تُدار بها الأعمال لا تقلّ أهمية عن ناتجها.
العملية هي كل خطوة في رحلة إنتاج المنتج أو تقديم الخدمة.
حين تلتزم المؤسسة بممارسات صديقة للبيئة،
وتعتمد على موارد محلية،
وتضمن بيئة عمل عادلة وآمنة،
فإنها تخلق أثرًا من داخلها، لا من خارجها فقط.
العملية المسؤولة تضع القيم في قلب العمل،
وتحوّل العادات اليومية إلى ممارسة مستدامة.
3️⃣ المكان (Place)
المكان ليس مجرد موقع في الخريطة،
بل هو بيئة حيّة يمكن أن تنمو أو تتراجع بحسب ما تقدّمه المؤسسات العاملة فيه.
المسؤولية تبدأ من البيئة الأقرب للمؤسسة:
المدينة، الحي، أو المجتمع المحلي.
عندما تختار المؤسسة أن تنفّذ مشاريعها في مناطق ذات احتياج،
كأن تدعم التعليم في الأرياف،
أو تطوّر البنية التحتية في ضواحي المدن،
فهي تخلق قيمة حقيقية يتشاركها الجميع.
4️⃣ الأفراد (People)
الناس هم قلب كل مؤسسة.
ومن دونهم، لا يمكن لأي استراتيجية أن تنجح.
الاستثمار في الناس يبدأ من الداخل:
برعاية الموظفين، وتطوير مهاراتهم،
وخلق بيئة عمل عادلة ومحفّزة.
ويمتد إلى الخارج:
حين تساهم المؤسسة في تمكين المجتمعات،
وتفتح أبواب الفرص أمام من حُرِموا منها.
المؤسسات التي تؤمن بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي،
تبني أثرًا يبقى حتى بعد أن تتغيّر الظروف.
5️⃣ نموذج الربح (Profit Model)
في نموذج 7Ps، لا يُنظَر إلى الربح كغاية منفصلة عن الأثر،
بل كوسيلة لتحقيق الاستدامة.
الربح هنا ليس عيبًا، بل ضرورة.
لكن المهم أن يكون ربحًا مسؤولًا،
أي ناتجًا عن ممارسات عادلة وشفافة،
لا تضرّ بالبيئة ولا تُقصي الناس.
حين توازن المؤسسة بين تحقيق العائد المالي وتحقيق الأثر الاجتماعي،
تصبح قادرة على الاستمرار والنمو دون أن تفقد إنسانيتها.
6️⃣ المنظومة الفكرية (Paradigm)
كل مؤسسة تعمل ضمن منظومة:
قيم، عادات، تشريعات، وثقافة سوق.
لكن المؤسسات الرائدة لا تكتفي بالتكيّف مع المنظومة،
بل تسعى لتطويرها.
حين تُلهم مؤسسةٌ غيرها لاعتماد ممارسات مسؤولة،
أو تساهم في صياغة سياسات أفضل،
أو تغيّر طريقة تفكير السوق تجاه الاستدامة،
فإنها تُحدث أثرًا عميقًا يفوق أي مشروع منفرد.
هذا هو جوهر التحوّل الثقافي في المسؤولية المجتمعية.
7️⃣ المبادرات الخيرية (Philanthropy)
العمل الخيري هو الجذر الأول للمسؤولية المجتمعية،
لكنه في هذا الإطار لا يكون مجرد تبرّع أو رعاية.
بل يتحوّل إلى مبادرات تنموية تخدم المجتمع بذكاء واستمرار.
فبدل أن تكون المساعدة لحظة،
تصبح فرصة لبناء إنسانٍ أقوى، ومجتمعٍ أكثر قدرة على الاعتماد على نفسه.
المبادرات الخيرية الذكية تربط بين العطاء والتنمية،
وتجعل المؤسسة جزءًا من نسيج الحلّ.
✳️ الخلاصة
الأثر لا يُصنع من مشروع واحد،
بل من طريقة تفكير متكاملة تسري في كل جزء من العمل.
نموذج 7Ps يساعد المؤسسات على رؤية مسؤوليتها المجتمعية
ليس كواجب جانبي، بل كاستراتيجية للنمو والإنسانية في آنٍ واحد.
فحين تتكامل هذه الأبعاد السبعة،
يصبح العمل مسؤولًا… والمجتمع أقوى…
ويتحقق الهدف الحقيقي من الاستثمار الاجتماعي:
الربح الذي يترك أثرًا.
الدرس الثالث: ما سبب تصاعد الاهتمام بالاستثمار الاجتماعي؟
تهتم الشركات الربحية بالاستثمار الاجتماعي كاستراتيجية لنفع المجتمع والبيئة، وأيضاً تحسين السمعة.
في حين تهتم المنظمات الخيرية بالاستثمار الاجتماعي كاستراتيجية في الاستدامة المالية وتطوير الممارسات الإدارية المهنية.
فكيف يتوجه العالم نحو الاستثمار الاجتماعي؟
66%
من القطاع الخيري يرى أن الاستثمار الاجتماعي تحوّل إيجابي مهم في نموذج عمله
دراسة لمركز Centre for Charity Effffectiveness في جامعة لندن, شملت 190 منظمة خيرية حول العالم في عام 2017 “Social investment as a new charity finance tool: using both head and heart”
%77
من الشركات حول العالم، تعتبر أن الأثر الاجتماعي والمواطنة من الأولويات الهامة في توجهاتها الاستراتيجية
دراسة لشركة Deloitte شملت أكثر من 11 ألف قيادي تنفيذي حول العالم، في عام 2018 “Deloitte Global Human Capital Trends survey, 2018”
62%
من المنظمات في المملكة العربية السعودية تحصل على دعم من مؤسسات مانحة لا يغطي احتياجاتها
د. سامر أبورمان. (2015) استطلاع المؤسسات الخيرية المانحة في عيون الجهات الخيرية في المملكة العربية السعودية
20%
من المنظمات في أمريكا وكندا انخفض تمويلها في النصف الأول من عام 2017
Nonprofit Research Collaborative (2017) Winter 2017 Nonprofit Fundraising Study
الاستدامة المالية
هي أولى أولويات القطاع غير الربحي حول العالم
دراسة لمركزCentre for Charity Effffectiveness في جامعة لندن، شملت 190 منظمة خيرية حول العالم في عام 2017 “Social investment as a new charity finance tool: using both head and heart”
الدرس الرابع: كيف نقيس الأداء في الاستثمار الاجتماعي؟
الاستثمار الاجتماعي يجمع بين الربح المالي والأثر الاجتماعي والبيئي، لذلك فإن قياس وإدارة الأداء يشتمل على مجموعة متكاملة من المؤشرات لقياس كل هذه الجوانب:
- المؤشرات المالية، وهي الشائعة المستخدمة في الشركات الربحية، مثل الهامش الربحي، والعائد على الاستثمار وغيرهم.
- المؤشرات الاجتماعية، والتي يتم تصميمها خصيصاً وفقاً للأثر المستهدف، مثل قياس القدرات الشباية.
- المؤشرات البيئية، والتي يتم احتسابها بطرق هندسية، مثل احتساب الانبعاثات من غاز ثاني أكسيد الكربون.
للتعرف على مختلف الطرق والمنهجيات ذات الصلة بقياس وإدارة الأثر يرجى الاطلاع على دليل:
التفاح والليمون، خارطة المنهجيات والطرق ذات الصلة بقياس وإدارة الأثر
✨ تطبيق أثَرة:
اختبر معرفتك، وتفاعل مع المستشار الرقمي “أثَرة”، لتفكر وتناقش وتبتكر فكرة الأثر في مشروعك بخطوات ذكية وسهلة. “أثَرة” مساحة رقمية حيّة مدعّمة بالذكاء الاصطناعي — مجانية لفترة محدودة، ابدأ تجربتك الآن.