هل تتعارض الاستدامة مع النمو الاقتصادي؟

هل الاستدامة تُبطئ عجلة النمو الاقتصادي أم تعيد توجيهها؟ اكتشف في هذا المقال التوتر الخفي بين الاستدامة البيئية وأهداف التنمية المستدامة التقليدية.

👕 تلمّس ثوبك الآن، أيهما أفضل للبيئة والمجتمع، أن يعمّر هذا الثوب خمس سنوات، أم سنة واحدة؟
أتوقع أن جوابك هو: أن يعمّر خمس سنوات، لأن ذلك يعني:

  •  استنزافاً أقل لموارد الطبيعة، مثل الماء والقطن،
  • ووفرة مالية أكثر للأسرة.
    أليس كذلك؟

وهذا بدوره يعني:

  •  حاجة أقل إلى إنتاج الألبسة،
  •  وحاجة أقل إلى الاستثمار،
  •  وبالتالي إنفاقاً أقل.
    تلك هي الاستدامة ♻️ — استدامة الموارد الحالية للأجيال المقبلة.

🤔 هل هنالك مشكلة في ذلك؟

في قمة مجموعة العشرين (G20) عام 2014 في أستراليا، بدأ رئيس الوزراء الاسترالي خطاب الافتتاح قائلاً:

🗣️ “دعونا لا نتشتت بقضايا تغير المناخ، ولنركز اجتماعنا الآن على التنمية الاقتصادية، أو ما يعرف بالناتج المحلي الإجمالي (GDP).”

وكان هذا رغم أن القمة جاءت بعد تحذير مباشر من الهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ بأن:
 “العالم يواجه أخطاراً متزايدة من انبعاثات الكربون.”

قبل أن نغوص أعمق، فلنسترجع مفهوم الناتج المحلي الإجمالي (GDP)، الذي يُعتبر هدفاً محورياً وتنافسياً للدول.
يعرفه البنك الدولي بأنه:

“مجموع القيمة المضافة من قبل جميع المنتجين، مضافاً إليه الضرائب على المنتجات.”

ويُحسب بناءً على أربع مكونات رئيسية:

  1. الاستهلاك
  2.  الإنفاق
  3.  الاستثمار
  4.  صافي التصدير

إذاً، نمو الناتج المحلي الإجمالي يعني:

  •  استهلاكاً أكثر
  •  وإنتاجاً أكثر
  •  واستثماراً أكبر في الإنتاج

وهو على عكس الاستدامة ♻️، التي تعني:

  •  استهلاكاً أقل للموارد
  •  إنتاجاً أقل
  •  استثماراً أقل في الإنتاج

مما يؤدي إلى ناتج محلي إجمالي أقل — وهو ما قد يتعارض مع أهداف الدول الساعية لرفع هذا المؤشر كمقياس للتنافسية.

❓ فهل هذا تعارض حتمي؟

قد يبدو كذلك إذا اعتبرنا أن الهدف النهائي هو رفع الناتج المحلي الإجمالي.
لكن، 🤷 لماذا لا نُعيد التفكير في الهدف ذاته؟

📚 تناقش الاقتصادية كيت راووث (Kate Raworth) في كتابها:
Doughnut Economics – والذي يمكن تعريبه بـ “الاقتصاد المتوازن” – أن المشكلة تكمن في طبيعة الهدف:

لماذا نعتبر رفع الناتج المحلي الإجمالي هدفاً؟
هل هو هدف جيد؟ لا.

ترى كيت راووث أن:

  1.  GDP يغفل عن جودة الحياة الاجتماعية
  2.  ويغفل عن جودة الحياة البيئية
  3.  ويغفل عن العدالة الاقتصادية

📈 في المقابل، تدعو الكاتبة إلى اعتماد مؤشرات جديدة تركّز على:

  •  الرفاهية الاجتماعية
  •  الحيوية البيئية
  • جنباً إلى جنب مع المؤشرات الاقتصادية التقليدية.

المطلوب هو تحقيق توازن بين الكمّ والنوع، بين النمو والحياة الكريمة.

🔚 خاتمة:

الاستدامة، وإن كانت تعني استثماراً أقل في الإنتاج، إلا أنها تعني بالمقابل:

  •  استثماراً أعلى في الابتكار
  •  وتركيزاً على جودة الحياة

إنها تحوّل من الكمّ إلى النوع.

ما نحتاج إليه الآن هو:

  •  إعادة النظر في المؤشرات التي نعتمد عليها في التخطيط وتحسين حياة الناس.
  •  فالمؤشرات والبيانات ضرورية، لكنها تحمل في طيّاتها مخاطر استراتيجية تتطلب:
    •  فهماً أعمق
    •  وتوازناً أوسع

ولعل في هذه المقالة المشار إليها فيما يلي، تفصيلٌ أعمق لمفهوم المؤشرات.

شــــارك عبر

أفكار قد تهمك:

مقال

سألنا 425 منظمة عربية: هل تقيسون أثركم؟

مقال

لماذا نحتاج صندوقًا للاستثمار الاجتماعي في الكفاءات الرقمية؟ دعوة لتبنّي فكرة تُغيّر قواعد اللعبة